السيد علي الطباطبائي
518
رياض المسائل ( ط . ق )
جمعة مع أن الفتاوى والنصوص مطبقة بالفرق بينهما بثبوت القسامة في الأول دون الثاني ومن جملة تلك النصوص زيادة على ما يأتي إليه الإشارة الصحيح عن مولانا الباقر عليه السلام قال كان أبي رضي اللَّه إذا لم يقم القوم المدعون البينة على قتل قتيلهم ولم يقسموا بأن المتهمين قتلوه حلف المتهمين بالقتل خمسين يمينا بالله تعالى ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا ثم يؤدي الدية إلى أولياء القتيل ذلك إذا قتل في حي واحد فأما إذا قتل في عسكر أو سوق مدينة فديته تدفع إلى أوليائه من بيت المال وفيه دلالة على اعتبار التهمة في القسامة من وجه آخر بل وجهين كما لا يخفى على من تدبر سياقه وبالجملة لا ريب في اعتبار اللوث ولا شبهة وهو أمارة تقرن الدعوى بحيث يغلب معها الظن بصدق المدعي في دعواه وذلك بالنسبة إلى الحاكم أما المدعي فلا بد أن يكون عالما جازما بما يدعيه لما مر من اشتراط الجزم في المدعى وسميت هذه الأمارة لوثا لإفادتها قوة الظن فإنه في اللغة بفتح اللام القوة وهي كما لو وجد قتيل في دار قوم أو محلتهم أو قريتهم مع صغرها وانفصال المحلة عن البلد الكبير لا مطلقا كما ذكره بعض الأصحاب مزيدا في التقييد شيئا آخر وهو أن يكون بين القتيل وأهلها عداوة ظاهرة أو وجد بين قريتين وهو إلى إحداهما أقرب فهو لوث لأقربهما كما في الصحيح والموثق عن الرجل يوجد قتيلا في القرية أو بين قريتين قال يقاس ما بينهما فأيهما كانت أقرب ضمنت ولو تساوت مسافتهما كانتا سواء في اللوث وإن ثبت العداوة لإحداهما دون الأخرى فاللوث لها وإن كانت أبعد وكما لو تفرق جماعة عن قتيل في دار كان قد دخل عليهم ضيفا أو دخلها معهم في حاجة وكما لو وجد قتيل وعنده رجل ومعه سلاح متلطخ بالدم ولو كان بقربه سبع أو رجل آخر مول ظهره لم يوجب ذلك اللوث في حقه وكما إذا شهد عدل واحد أو شهد عبيد أو نسوة أما الصبيان والفساق وأهل الذمة فالمشهور كما في المسالك وغيره عدم حصول اللوث بأخبارهم لعدم العبرة بشهادتهم خلافا للتحرير والمسالك وغيرهما فقالوا بإفادته اللوث مع حصول الظن وهو حسن قالوا ولا يشترط في اللوث وجود أثر القتل لإمكان حصوله بالخنق وعصر الخصية والقبض على مجرى النفس ونحو ذلك ولا حضور المدعى عليه لجواز القضاء على الغائب ومن منعه اشترطه ولا عدم تكذيب أحد الوليين صاحبه فإنه لا يقدح فيه ولو لم يحصل اللوث فالحكم فيه كغيره من الدعاوي عملا بالعموم قيل بل للولي إحلاف المنكر يمينا واحدة ولو حصل وأعلم أن ما لا لوث فيه كما أشار إليه الماتن بقوله أما من جهل قاتله ولم يحصل في قضية اللوث كقتيل الزحام والفزعات ومن وجد في فلاة أو معسكر أو في سوق أو جمعة فديته من بيت المال بلا خلاف أجده بل عليه الإجماع في الغنية والمعتبرة به مع ذلك مستفيضة منها زيادة على الصحيحة المتقدمة الصحيح قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل وجد مقتولا لا يدري من قتله قال إن كان عرف له أولياء يطلبون ديته أعطوا ديته من بيت مال المسلمين ولا يطل دم امرأ مسلم لأن ميراثه للإمام فكذلك تكون ديته على الإمام ويصلون عليه ويدفنونه وقضى في رجل زحمه الناس يوم الجمعة في زحام الناس فمات أن ديته من بيت مال المسلمين ونحوه صحيح آخر في قتيل الزحام وفي القوي ليس في الهايشات عقل ولا قصاص والهايشات الفزعة تقع في الليل فيشج الرجل فيها أو يقع قتيل لا يدرى من قتله وشجه قال عليه السلام في حديث آخر دفع إلى أمير المؤمنين عليه السلام فوداه من بيت المال والخبر من مات في زحام الناس يوم الجمعة أو يوم عرفة أو على جسر لا يعلمون من قتله فديته من بيت المال ونحوه القوي بزيادة أو عيد أو على بئر إلى غير ذلك من النصوص ولعل الحكمة فيه حصول القتل من المسلمين فتؤخذ الدية من أموالهم المعدة لمصالحهم [ كيفية القسامة ] ومع تحقق اللوث يكون للأولياء أي أولياء المقتول إثبات الدعوى دعوى القتل على المتهم مطلقا بالقسامة إجماعا منا على الظاهر المصرح به في كثير من العبائر كالمهذب والتنقيح وهو الحجة المخصصة للأصل المتقدم إليه الإشارة مضافا إلى الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة البالغة حد التواتر وقد مر إلى جملة منها الإشارة وسيأتي جملة أخرى منها وافية مع أنه لم ينقل الخلاف في شرعيتها إلا عن أبي حنيفة وهي في العمد خمسون يمينا إجماعا على الظاهر المصرح به في جملة من العبائر كالتنقيح وشرح الشرائع للصيمري والروضة والنكت والفوائد والمسالك ولكن في الأخيرين نفى الخلاف عنه وكأنهم لم يعتدوا بخلاف ابن حمزة حيث قال إنها خمسة وعشرون في العمد إذا كان هناك شاهد واحد ووجهه غير واضح عدا ما قيل له من أنه مبني على أن الخمسين بمنزلة شاهدين وهو اعتبار ضعيف لا تساعده الأدلة بل إطلاقها من الفتوى والرواية على خلافه واضحة المقالة مع مخالفته الأصل والاحتياط بلا شبهة وفي الخطاء وشبهه خمسة وعشرون على الأظهر وفاقا للشيخ في كتبه الثلاثة والقاضي والصهرشتي والطبرسي وابن حمزة والفاضلين هنا وفي الشرائع والمختلف ويميل إليه الشهيدان في النكت والمسالك والفاضل المقداد في التنقيح وغيرهم من المتأخرين وجعله المشهور في القواعد وادعى عليه الشيخ إجماع الطائفة ونسبه في الغنية إلى رواية الأصحاب مشعرا بالإجماع عليها وهو الحجة مضافا إلى المعتبرة ففي الصحيح القسامة خمسون رجلا في العمد وفي الخطاء خمسة وعشرون رجلا وعليهم أن يحلفوا بالله تعالى وفي آخر وغيره والقسامة جعل في النفس على العمد خمسين رجلا وجعل في النفس على الخطاء خمسة وعشرين رجلا وهي مع صحة سند أكثرها واعتضادها بالإجماع المنقول لا معارض لها كما ستعرف إن شاء اللَّه تعالى ومؤيدة بما استدل به في المختلف فقال لنا إنه أدون من قتل العمد فناسب تخفيف القسامة ولأن التهجم على الدم بالقود أضعف من التهجم على أخذ الدية فكان التشدد في إثبات الأول أولى خلافا للمفيد والديلمي والحلي وغيرهم فساووا بينه وبين العمد في الخمسين واختاره الفاضل في صريح الإرشاد والقواعد وظاهر التحرير وولده في الإيضاح والشهيدان في اللمعتين ومستندهم غير واضح عدا الأصل والاحتياط وإطلاقات الأخبار بالخمسين والأول مخصص بما مر والثاني معارض بالمثل فإن زيادة الأيمان على الحالف تكليف ينافي إلزام المكلف به طريقة الاحتياط والأخبار لا إطلاق لها فإنها ما بين نوعين نوع ورد في قضية عبد اللَّه بن سهل وسياقها أجمع ظاهر بل صريح في قتله عمدا فإن من